أعمال التجديد في الكنيسة الكبرى

“وأنا متى رُفعت عن الأرض جذبتُ إليّ الجميع”  (يو 12/32)

إعداد: الأب جوزف بو رعد
رئيس دير وخادم رعية مار الياس – أنطلياس
2014-2017

أوّل ما يلفت نظر الوافد الى كنيسة مار الياس الكبرى، بل “الصاعد” اليها، هو باب الكنيسة الرئيس، بشكله الجديد: كتلة ضخمة ومتراصّة من الخشب المعتّق والبرونز تحجب مشهد الكنيسة بالكامل عنه، بل وتصدّه. لا يُدخِلُ هذا الباب الزائر الى الكنيسة وحسب، بل ويدلّه إلى أفق التغيير الذي طرأ على داخلها، على كل الاصعدة. لقد أُلبست كنيسة مار الياس، بشكل واضح، حلّة الكنائس الكبرى، من بابها الى مذبحها مرورا بأعمدتها وسقفها، فأضحت ذات شخصيّة هندسيّة واضحة، ظاهرة ومتناسقة، رائدة وفريدة في قدرتها على الجمع بين التراث والحداثة، متصالحة مع تاريخها ومع الدور الذي أوكل إليها.

متى شُرّعت الابواب، فهي لا تسمح للزائر بالدخول وحسب، وإنّما تفلش الكنيسة بأكملها أمامه، من اقصى يمينها الى اقصى يسارها، وترفع بالأخصّ نظره الى فوق. ينتاب الداخل الى هيكل الرب هذا من الباب الرئيس شعور بالانشراح والعظمة لرحابة المكان وعمقه وعلوّه الشاهق. وحال عودته من اندهاشه، يتنبّه الى أنّ المكان مأهول. يلاقيه صاحب البيت مرتفعًا فوق المذبح، فاتحًا ذراعيه لاستقباله. أخّاذ هو بشكله وحجمه وكثافة نظراته. يحتاج الناظر إليه أن يستفيق سريعًا من هذا السحر لئلّا يغفل عن الكمّ الكبير من العناصر الهندسيَّة المستحدثة، والتي تسهم جميعها في تكوين هذا الجوّ الجديد من الخشوع والدفء.

ليس المجسّم وحده الجديد، وإنّما الإطار الذي يحيط به ككلّ. والإطار ليس جديدًا بالمطلق ولكنّه أُلبس لباسًا جديدًا، لباسًا من خشب ونور. والحال فإنّ أعمدة الكنيسة الضخمة وجسورها الشاهقة أصبحت خشبيّة وتلوّنت بلون التراب، فأضفت على الجوّ ما كان ينقصه من دفء ومهابة. لقد تمّ إظهار شكلها أكثر فأكثر فأُخرجت من اطار الكنيسة العام، من حيث اللون (البنّي إزاء الابيض) ومن حيث الانارة (تسليط انوار عليها دون غيرها). فمن الناحية الهندسيّة، هذا هو التغيير الأكبر والأهمّ من بين جملة ما طرأ عليها. لقد وضعت هيكلية البناء في الضوء فباتت ظاهرة وكأنّها اضلع كائن حيّ. وكان أن بان مدى اختراق الجسور للسقف، من أوّله الى آخره، على شكل خطّ متواصل ومتعرّج. بذا، لم تعد الجسور ضرورة هندسيَّة وحسب (لتدعيم السقف وحمله)، بل خطّت على السقف اشكالا هي لمسة فرادة وتمايز جعلت الحياة تدبُّ ف
يه، إن جاز التعبير. إنَّ عروقًأ بلون الدم باتت تخترقه، لكأنَّها تمده بالحياة، تقيمه من عالم الجماد. أمّا الاعمدة التي يتكئ عليها سقف الهيكل ويرتفع، فقد ألبست خشبًا من صنف خشب السقف، متمايز عنه شكلا : خشبها مفسّخ كجذوع أشجار دهريّة تخرج منها الجسور أغصانًا تملأ أرجاء الهيكل.

بالعودة الى السقف، نلحظ جسرًا وحيدًا لا يلبس الخشب هو الجسر الأساس الذي يحمل الكلّ، “العمود الفقري” للسقف. هذا لُوّن بلون الخشب ولون النور الذهبي، فأضحى ذنبا للنجمة الواقعة في أعلى نقطة من سقف الهيكل والمرتفعة فوق المذبح. من ناحية أخرى، يرسم تفاوت علوّ السقف بين باب الكنيسة والمذبح مسارًا تصاعديًّا لظهور النجمة: إنّها تشرق في سماء الكنيسة، في سقفهاـ تشدُّ معها السقف إلى فوق كقطعة قماش أو كخيمة مشدودة الى النقطة الاعلى، تلك التي تتّكئ على الوتد الاعلى والاصلب. وللمفارقة، لا وتد يرفع كنيستنا وإنّما نجمة تشدُّ سقف الكنيسة، والمسيح رأسها، الى فوق. هكذا تقود نجمتنا المؤمنين، الوافدين الى هذا المكان المقدس بحثا عن المسيح ليكرّموه، تقودهم الى “بيت لحم” (بيت-الخبز) الجديدة، الى حيث نحتفل “اليوم” بولادته الى السماء وولادة جسده السرّي، أي الكنيسة، هنا.

يلحظ زائرنا المحدّق بسقف الكنيسة أيضًا مربّعات تملأ نصف السقف، مرصوفة في المثلثات ذات الرأس المرتفع. إّنها مواد عازلة للصوت لُفّت بأقمشة خاصّة، ورُتّبت لتنسجم مع مشهد الكنيسة العامّ، فأضحت جزءًا مكوّنًا له. ترتيبها هذا اغنى السقف باشكال هندسيّة متفاوتة تكسر رتابة المساحة الملساء، ذات اللون الواحد، واضفى عليها لمسة فنّيّة معاصرة.

أمّا توزيع الأنوار في الكنيسة فقد سعى الى التوفيق بين الحاجة الى إنارة المكان، والى وضع الاشكال الهندسيّة المختلفة “تحت المجهر”. هكذا فقد تم “إلقاء الضوء” على أهمِّ العناصر الهندسيَّة التي تتألف منها الكنيسة: من السقف (الجسور والنجمة)، إلى المزارات (الحنيات والأيقونات) والاعمدة، إلى اللوحة الخلفية العملاقة، فالى كلِّ التحف المكونة للمذبح. أمّا تصميم الإضاءة في صحن الكنيسة، وفي الممرّات الجانبيّة، فقد أريد منه التوفيق بين الحاجة الى التحرّك في الضوء وبين المحافظة على جو الخشوع. من هنا الحرص على ابقاء مساحات في الظل والاكتفاء من النور بالضروريِّ الخفر منه. من ناحية اخرى، كان ثمة إصرار على اخفاء مصادر النور، قدر المستطاع، والا اختيار مصابيح صغيرة الحجم، يتلاءم شكلها الهندسيّ مع جو الكنيسة العام. اخيرا، يذكّرنا النور المنبعث من اسفل الاعمدة بان الكنيسة مؤسسة على النور بل هي على مثال الرب “ملتحفة بالنور”، نور يلفّها من أخمص أعمدتها إلى أعلى سقفها …

وفيما يتقدَّم الزائر نحو المذبح، ترافقه، عن اليمين واليسار، سلسلة المزارات التي حجزت، داخل الكنيسة، مكانا خاصًّا وثابتا لكوكبة من القدّيسين. أُلبست هذه المزارات المتواضعة الحجم، هي أيضًا، لون الخشب والنور، تماما كالنجمة وذنبها. والحال فإنّ هذه الحنايا تأوي قافلة من الرجال والنساء الذين أضاؤوا، كما الكواكب، في سماء الكنيسة، باقتباسهم نورًا من سيّدهم الذي هو “نور العالم”. وهم كنجمة المجوس يقودوننا الى أبي الانوار لنستنير نحن أيضًا به. اخيرًا، إحاطة القدّيسين بالكنيسة-الهيكل تضفي جوًّا سماويًّا على الكنيسة-الجماعة الملتئمة فيها.

بالعودة الى الوسط، الى المركز، تنتاب المتقدّم نحو المذبح الرهبة، فيتوقّف بعيدًا لعله يتمكن من أن يلقي نظرة شاملة على كلّ ما وضع عليه وارتفع فوقه. بداية، من خصائص كنيسة مار الياس الكبرى أن مذبحها لا يرتفع في طرف البناء الشرقي وانما في وسطه. الصعود اليه متاح من الجوانب الاربعة كما والدوران حوله، اسوة بجبل سيناء وطابور. يرتفع مذبحنا وسط الكنيسة، وسط الجماعة، يجذب إليه الانظار والمؤمنين فيتحلّقون حوله، تحلّقهم حول المائدة. الى ذلك، يتميَّز بوقوعه تحت النجمة، قمّة البناء، وهي النقطة الأعلى في السقف وثقبه الوحيد، وممرُّه الوحيد الى السماء … والى النور. إنّه مكان من نور، نور السماء ونور الهيكل. وعليه، فانظار كلّ الداخلين إلى الكنيسة مشدودة إليه وإلى كل ما وضع عليه. انه مساحة ضمن المساحة، المكان الأقدس ضمن هذه المساحة المقدّسة، وهوأرفع مقامًا من كلّ ما يحيط به.

على هذه المساحة المرتفعة، كالمسارح المعاصرة، جسّد الفنان رودي رحمة بالتحف محور إيماننا المسيحي: موت المسيح وقيامته وصعوده. جمع هذه المشاهد الثلاثة من سيرة المسيح في واحد، مظهرا بذلك اصالة لاهوتية خلاّقة. فالكنيسة ما فتئت تعلّم ارتباط هذه الحقائق ببعضها ارتباطًا عميقًا، وتقدّمها كمحور تدبير الله الخلاصي بيسوع. انها اوجه ثلاثة لحقيقة واحدة هي حقيقة انتصار يسوع على الموت… لأجلنا. والتعليم هذا هو تعليم انجيلي بالأساس، “يوحنّويّ” بالتحديد، يعكس نظرة التلميذ الحبيب إلى أحداث الخلاص.

نحن، من حيث المكان، على الجلجلة، ومن حيث الزمان، في صلب “الساعة”. إنّه “قيام الساعة”، الساعة التي سيمجّد فيها ابن الانسان والتي ما انفكّ الانجيلي يوحنا يحدثنا عنها (“لم تأت ساعتي”، “اتت الساعة”، “متى جاءت الساعة”).

معظم عناصر الصلب هنا ولكنها موزّعة بشكل فريد وخلاّق. نزولا من النجمة نجد شوكتين عملاقتين، واكليل الشوك، والمسيح فاتح اليدين فيما تخترق المسامير أطرافه (الرجلين واليدين). أما المذبح فهو قطعة رخام من طينة المسيح مرتفعة على صليب عملاق بموازاة صلبان أخرى متفاوتة الاحجام. أما “مذبح الكلمة” اي “القرّايتان” فهما كناية عن مجموعة كتب يخترقها مسمار عملاق ومسامير صغيرة. وأخيرٍا “بيت القربان” وقد اتّخذ شكل قبر منحوت في الصخر وملفوف بالكفن الذي لفّ جسد المسيح المائت.

أدوات الموت تحوّلت على المذبح علامات حياة. فالمذبح شيّد أساسًا “للاحتفال” بموت المسيح وقيامته. هكذا، فإنّ ما يرفع المسيح الى فوق هما اكليل الشوك والشوكتان، في حين انه اريد لها ان تكون سبيله الى القبر. واكليل الشوك الذي وضع على رأس يسوع لتحقيره والاستهزاء به كملك لليهود وكمسيح، يرفعه الى فوق حيث يمارس سلطانه بضمّ كل العالم اليه. أضف الى ذلك أنّ اكليل الشوك هذا قد كُسِر، كاسراً معه طوق الموت الذي يلفّ الانسانية. بل انّه تحوّل الى شجرة حياة، الى جفنة مثمرة (العناقيد) تتمدّد على الشوك وتبتلعه. إنّها الشجرة التي تقطر خمرّا على المذبح، خمرًا يتحوّل، بشكل سرّيّ، دم المسيح، ليسير في عروق شاربيه، ويمنحهم الحياة.

ومسيحنا هنا هو “مسيح مرتفع“: مرتفع على الصليب (مصلوب)، ومرتفع عن الصليب (قائم)، ومرتفع فوق الصليب (صاعد). هذا هو تراثنا المسيحيّ المشرقيّ الذي يرى المسيح ممجّدًا على الصليب. قائم هو. حيّ هو. ويتحرّك. استوقفه فنّاننا في أوج تفلّته من قبضة الموت. علامات الموت بائنة في جسده، وعلامات الحياة أيضًا. إنّه في منزلة بين منزلتين، بل هو يتماثل للتغلُّب نهائيًّا على الموت. وجهه يشعّ سلامًا وفرحًا، ولكنّه، بانحناءته الخفيفة، ما زال دون الانتصار. تعجُّ الحياة والعافية فيه كما يظهر من شكل أعضاء جسده وحجمها (اليدين والصدر)، ولكنّ رجليه ما زالتا منكمشتين، خاضعتين لسيادة الموت. يخترق المسمار كلتا الرجلين، ولكنّ إحداهما، على هزالتها، منفصلة عن الاخرى علامة لعودة الحياة لها. بل إن انفصالها هذا وضع الجسد كله في وضعيّة ارتفاع. اليدان منبسطتان بشكل صليب ومسمّرتان، ولكنّهما غير مستسلمتين للموت بل هما، بانحناءة الكفّين، تضمّان العالم بأسره الى صدر المسيح. قطعة القماش التي تغطي الجسد ليست ملتصقة به. كأني به على وشك الخروج منها.

 الملفت ان الصليب غائب عن أفق المصلوب. خلافًا لرواية الاناجيل، فالذي أُنزل على هذا المذبح هو الصليب وليس المصلوب. المصلوب ارتفع تاركًا لنا الصليب لا لنُصلب عليه، بل لنجعله أساسًا لتعبّدنا له وعلامة لاحتفائنا بموته وقيامته. ولكنّ المذبح هذا لا يقوم على أساس صليب المسيح وحده بل وعلى صلبان كلّ من استحقّوه، “من حملوا صليبه وتبعوه”. صلبان كثيرة ومن كلّ الأحجام. فالمؤمن الآتي بقربانه إلى هذا المذبح مدعوّ، هو الآخر، إلى أن يغرس صليبه إزاء صليب المسيح، ذبيحة ترضي الله، فيرتفع مع المسيح ويترفّع على الآمه. أخيرًا، انحناءة صليب المسيح ومعظم الصلبان تذكّرنا بظرفيّة هذا المذبح. فهو هنا إلى حين. عليه يتقدّس “قوت الحياة وعربون النعيم”، إلى حين امتلاكنا النعيم وتنعّمنا بحضور المسيح الكامل، لا السريّ وحسب.

وأمّا القرّايتان، وعليهما كلمة الحياة، فهما كناية عن مجموعة من الكتب، هي الكتب المقدّسة، يخترقها مسمار الصليب. لكنّه باختراقه لها يجمعها في جسم واحد، في نغم واحد متعدّد الاصوات، محوره موت المسيح. هذا ما فعله القائم من الموت مع تلميذي عمّاوس اللذين لم يفهما أنّه كان ينبغي على المسيح أن يموت لكي يدخل  الى مجده. “وَفَسَّرَ لَهُمَا مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ في كُلِّ الكُتُبِ الـمُقَدَّسَة، مُبْتَدِئًا بِمُوسَى وَجَمِيعِ الأَنْبِيَاء”.

أمّا بيت القربان، الذي يأوي جسد المسيح السرّي، فله شكل القبر وهو ملفوف بالكفن. كلاهما مصنوع من الرخام عينه الذي نحت منه مجسم المسيح. فيه يوضع القربان كما وضع المسيح في القبر. ولكنّ القبر في اورشليم فارغ وقبرنا استحال “بيت لحم” جديدة، “بيت الخبز”، “الخبز النازل من السماء ليأكل منه الانسان فلا يموت”.

ديناميّة الصعود نفسها بادية أيضًا في ترتيب قساطل الأرغن المرتفعة من جانبي المذبح، كالانغام التي تتصاعد منها الى السماء على ايقاع راقص. نحن أمام الآلة الموسيقيّة الكنسيّة التقليديّة بامتياز، الوحيدة القادرة على ملء أرجاء الهيكل بانغامها بل وزعزعة أساساته (أش 6). ترتيب القساطل غير المتساوي يضفي على هذه الالة الكلاسيكية نفحة حداثوية تتلائم مع ايقاع الكنيسة ونفحتها الفريدة.

حركة الصعود عينها مجسّدة في مشهد ارتفاع صاحب هذا المقام، ايليّا النبي، الصاعد بمركبة ناريّة الى السماء. انّه المشهد الذي يغطي صدر الكنيسة، لما لصاحب الصورة من مكانة في وجدان أهل هذه الدار. الصورة ليست جديدة
ولكنها البست حلة جديدة اذ تمددت لتغطي كامل الحائط الخلفيّ الفسيح. لقد اعطت بشكلها الاخير عمقا لارتفاع المسيح فوق المذبح، كما هي حال كل ما جاء في العهد القديم ازاء بشارة العهد الجديد.

في المحصّلة، إنّ كلّ ما على المذبح وحوله هو نشيد انتصار الحياة على الموت في قيامة يسوع المصلوب وصعوده الى السماء. نشيد نضمّ فيه صوتنا إلى صوت بولس الرسول المغبوط والقائل :”أَيْنَ غَلَبتُكَ، يَا مَوْت؟ يَا مَوْتُ، أَيْنَ شَوْكَتُكَ” (1ا كور 15: 55). ومع بولس نستعيد قول اشعيا، لنعلن بفرح عظيم : “لَقَد ابْتَلَعَ (السَّيِّدُ الرَّبُّ) الْمَوْتَ إِلَى الأَبَدِ” (اش 25: 8).

ملحق:
“العُصْفورُ وَجَدَ له مَأوى واليَمامَةُ عُشًّا تَضَعُ فيه أَفْراخَها ” (مز 84: 4). كما في هيكل اورشليم كذلك في هيكلنا. لقد اضحى لسكّان بيت الرب عندنا عشّا يضعون فيه صغارهم، ويسهرون عليهم. هناك، حيث تبني الطيور اوكارها: في السقف، حيث يعانق جدران البيت، عند الباب، حيث المتخّت. من هنا المذبح والارغن والمنشدون والشعب، ومن هناك اصوات الاطفال والرضّع، وما بينهما عازل للصوت، يقي هؤلاء تململ اولئك وتأففهم.

 “بِأَفْواهِ الأَطْفالِ والرُّضَّع أَعدَدت لَكَ حِصنًا”.

حقاً. والامان لجميعنا…