الحركة الثقافية

والدعوة إلى الحياة

على مدى ما يزيد عن ثلاثة عقود من الزمن وهي حاضرة في وسط اجسم الاحداث التي عرفها تاريخ لبنان، لم تنخرط في ورشات التخريب والحروب التي كان وطننا ساحة لها وهدفاً، ولكنها لم تنأَ عن معتركاتها. كانت حرباً على تلك الحروب. حرباً مختلفة ومخالفة، أبرزت الطاقات العظمى التي يختزنها شعبنا اللبناني والتي يطمح الى تحقيقها، كما فعل دوماً، في اطار السلام والحرية. ولئن كانت المؤسسات والمشاريع لا تتنكر لظروف نشأتها التي تترك بصماتها الخفية على مواقفها ومسالكها، فإن الحركة الثقافية - انطلياس إبنة الحرب وضد "الحرب" التي صيغت بسذاجة وبمكر بصيغة المفرد ليتوارى خلفها، ويتستر في "تفريدها"، الفعَلة بالأجرة والمقاولون الفعليون.

Untitled-40

في ظلال دير مار الياس، ذي الدور التاريخي الاصيل والرائد على المستويات الوطنية والروحية والثقافية، نشأت الحركة الثقافية على يد مجموعة من الشبان ارادت التعبير من خلال مشروع ثقافي ملتزم ومتطوع، عن رفضها للعنف السائد وعزمها على المساهمة في انقاذ لبنان واعماره بوساطة التغيير الثقافي المنطلق من الاصالة والعامل بوعي نحو الافضل. كان ذلك في اواخر عام 1978 حيث التقى المؤسسون في مكتب رئيس الدير آنذاك الأب ميخائيل معوض وكتبوا نص ميثاقهم الذي سيشكل اطار تحركهم وتوجهاتهم.

نحن جماعة من محبي العمل الثقافي الوطني، تنطلق من دير مار الياس - انطلياس محور ومشجع العديد من النشاطات الثقافية والروحية منذ زمن بعيد، ملتزمة بقضايا الانسان والوطن بعيدة عن أي التزام سياسي فئوي تسعى جماعتنا للمشاركة بإعداد انسان جديد لمجتمع جديد، انسان حر، واعٍ وصامد، ومثقف ومسالم، انسان اصيل، مرتبط بأرضه وتراثه، عارف بحضارته وبقيمتها توّاق للترقي ولمستقبل افضل في وطن موحد، مستقل، ديمقراطي، علماني، منفتح على محيطه العربي ومتفاعل معه ومع العالم، في اطار السيادة الوطنية، المطلقة.

وانطلق العمل منذ ذاك التاريخ، واتسع وتنوع... فامتد من السهرة الشعرية الى المهرجان اللبناني للكتاب - السنة الاولى 1981، وقد اصبح حدثاً ثقافياً له طابع وطني وصدى اقليمي وعالمي، ومن ندوات فكرية ظرفية محلية الى مؤتمرات حول القضايا الوطنية ضمن اطارها الاوسع. ومع الوقت بلغت المشاريع الثقافية والابحاث الازمة الثقافية وجوهرها في لبنان وبينت دور المثقفين في الحرب والسلم كمقدمة ضرورية للانتقال من مرحلة طرح الحلول الثقافية - السياسية لمجتمع جديد إلى الإسهام الفعلي في بنائه.
على مستوى آخر، اتجهت الحركة منذ بداية سنوات تأسيسها الى النشاط الثقافي المحلي والوطني في اطار تظاهرات وحلقات صغيرة ومحدودة. وكان للفنانين الناشئين والشعراء الجدد والكتب الصادرة حديثاً ادواراً بارزة وامكنة فسيحة على منبر الحركة وفي رحابها مما افسح في المجال امام المستحقين للانطلاق واخذ مواقعهم.

festival2013

اذا كان في نص ميثاق الحركة كما يلاحظ اصدقاؤنا امتداد لنص عامية انطلياس حيث اقسم اللبنانيون على مذبح القديس ولاء العمل لوطن واحد، مشترك لجميع ابنائه، فإن عمل الحركة الثقافية هو، في هذا الزمن الناكل، كمثل العمل الرسولي الذي تقوم به سائر الحركات القائمة في الرعية: حسبه ان يتوجه الى الانسان القاعد في الخوف والاحباط ويدعوه للخروج الى الشمس ومقاومة الحرب ومخلفاتها بإيمان راسخ بالله ولبنان والحياة، هذه الحياة التي به، بإيمانه وأعماله، تأخذ بعدها الاسمى.

 

الموقع الرسمي للحركة الثقافية - أنطلياس: www.mcaleb.org