جماعة إيمان ونور

foilumiere (5)

 

شمعة تضيء عزلة المعاق

 

عندما تنمو نعمة الايمان على نور المسيح تكوّن جماعة لكل أحباء الله. ففي الوقت الذي ينبذ فيه المجتمع المعاق عقلياً، وُجدت “إيمان ونور” لتشهد لمحبة الله، له ولأهله، ولتلبي دعوة يسوع احملوا بعضكم بعضاً.

تعريف
إيمان ونور حركة جماعية تتألف من أربع فئات، الأهل الذين يحملون قضية أولادهم، الاولاد الذين هم محور الجماعة، الاصدقاء الشباب الذين يحبون أن يعيشوا مع هؤلاء الأشخاص، والمرشد الروحي.

من أكثر من 40 سنة رُفض في فرنسا حق عائلة، لها ولد معاق، في الإشتراك برحلة إلى سيدة لورد. وكأن الإنسان المجروح في ذكائه (أي المعاق العقلي) لا حق له في العيش الكريم وخصوصاً في الحج إلى الأماكن المقدسة التي جعلها المسيح بيتاً للفقير والضعيف قبل أن تكون بيت الغني والقوي. فقررت العائلة بمساعدة جان فانييه وماري-إيلين ماتيو، دعوة مجموعة من الأهل وأولادهم المجروحين في ذكائهم إلى سيدة لورد. وكانت تلبية الدعوة من مئات العائلات التي كانت تنتظر بصيص أمل للخروج من الظلمة والوحدة، حيث اجتمع يومها ما لا يقل عن اثني عشر ألف شخص من ثمانية عشر بلداً، أربعة آلاف منهم لديهم إعاقة عقلية.

زيارة لورد
وفي لورد علم الأهلون بقدوم تلك المجموعة، فخافوا، معتقدين أن هؤلاء الأشخاص المجروحين بذكائهم سوف يؤذونهم. وأخذت المتاجر تقفل أبوابها، والشرطة تسيّر دورياتها في الشوارع. قدم المؤمنون المجروحون، وعاشت المنطقة يوماً مسيحياً حقيقياً بإيمان قوي. فعرف الجميع أن المجروح في ذكائه هو “على صورة الله”، وبالتالي له الحق في العيش الكريم من دون شفقة أو تخوف منه. وعند انتهاء الحج، شعرت الجماعة الأولى بحاجة إلى الإنتشار وبضرورة اللقاء باستمرار لتأمين الفرح لأولادهم وإعطائهم معنى لحياتهم. وكان بعد الزيارة أن تابعت الجماعات لقاءاتها ودُعيت باسم زيارة الحج: إيمان ونور.

ونوّرت لبنان
يناهز اليوم عدد الجماعات في العالم ألف وثلاثماية جماعة موزعة على أكثر من سبعين بلداً. أما في لبنان بدأت جماعات إيمان ونور سنة 1980 ومن ضمنها ثلاث جماعات في أنطلياس:

أ- جماعة مار الياس
وهي من أولى جماعات إيمان ونور في لبنان, تأسست سنة 1983. تضم جماعة مار الياس حوالي 40 شخصاً بين أصدقاء، إخوة وأهل. البرنامج الشهري للجماعة يتوزع على اربع لقاءات.

الأحد الأول من الشهر: قداس في الرعية الساعة 11.00 قبل الظهر بالمشاركة مع حركة قداس الناشئين حيث تقوم الجماعة بخدمة القداس الإلهي، وهي فرصة مناسبة لنلتقي مع الرعية فننمو أكثر ونتجذر في كنيستنا
السبت الثاني من الشهر: لقاء للجماعة حيث تعيش أوقات الصلاة والمشاركة والاحتفال حول موضوع معين من رفيق الدرب - كتاب المواضيع المخصص للجماعة والصادر عن المجلس العالمي لإيمان ونور.
السبت الثالث من الشهر: زيارات متفرقة نعيش خلالها وقت الأمانة والصداقة لنتعرف الى مواهبنا ونقاط ضعفنا فنصبح اصدقاء.
السبت الرابع من الشهر: لقاء للجماعة.

ب- جماعة السيدة
جماعة “السيدة” من إيمان ونور، هي جماعة نشأت ضمن مؤسسة على عكس باقي الجماعات التي تنشأ ضمن الرعايا عادةً. إذن هي موجودة في “مستشفى السيدة” التابع لراهبات الصليب في أنطلياس، وهي تضم عدداً من الأشخاص المعاقين عقلياً الذين يقيمون بصورة دائمة في المستشفى. بالإضافة إلى أصدقاء لهم من خارج المستشفى من الرعايا المجاورة، التزموا معهم ضمن الجماعة.
تجتمع جماعة السيدة مرتين في الشهر تقريباً، يوم السبت من الساعة الثانية وحتى الرابعة بعد الظهر. يتضمن كل إجتماع أوقاتاً مختلفة من صلاة، تنشيط، مشاركات روحية، مشاغل… بالاضافة الى النزهات الخارجية في بعض المناسبات، ويبقى أهمها المخيم الصيفي السنوي

 ج – جماعة جيانا مولاّ
بعد تزايد عدد الاخوة المنضمين الى جماعة “إيمان ونور” في الرعية، ارتأى المسؤولون إنشاء جماعة جديدة تسير على خطى “جماعة مار الياس″ وتعمل بالروحانية عينها، ودُعيت باسم القديسة جيانا مولاّ.

 

 

 

رسالة رجاء
إيمان ونور تؤمن بأن للشخص المعاق الحق في أن يكون محبوباً ومحترماً في ذاته واختياراته، وله الحق بتلقّي المساعدة الضرورية لينمو في كل الميادين، الروحية منها والانسانية. وتؤمن ايمان ونور أيضاً بأن كل شخص سليماً كان أم معاقاً يتمتع بحب الله على السواء.

إضافة الى الشخص المعاق، تحمل إيمان ونور رسالة رجاء الى الاهل، الذين غالباً ما يكونون في عزلة. تريد إيمان ونور أن تقدم لهم دعم الصداقة لتساعدهم على مجابهة الصعاب واكتشاف شخصية ولدهم، بأنه انسان قابل للتقدم، وبإمكانه أن يكون ينبوع حب ووحدة اياً تكن اعاقته. ومع الشباب تنعش ايمان ونور الرجاء بمساعدتهم على اكتشاف الآخر في قلب الجماعة والالتزام تجاهه والسير معه نحو آفاق جديدة.

عيش الإيمان بالنور
يلتقي أعضاء جماعات ايمان ونور في فترات منتظمة ويسعون الى خلق روابط عمق فيما بينهم من خلال المشاركة في صعوباتهم ورجائهم في اوقات عيد وصلاة وافخارستيا. يتضمن كل لقاء وقتاً للمشاركة والتحدث والاصغاء المتبادل. المهم هو نسج علاقات شخصية، تكشف فيها آلام الآخر ومواهبه فنتعلم ان ندعوه باسمه، ونصبح لبعضنا بعضاً علامات لحب الله. ولانه من الصداقة ينبع الفرح، فاللقاءات تتميز ايضاً بأوقات التنشيط، فنغني ونرقص ونتشارك الطعام ونحتفل بصداقتنا ونشع بالفرح الحقيقي، فرح يسوع فيكون وقت عيد.

أما بالنسبة الى وقت الصلاة فقمة فرحنا، هي ان نوكل ليسوع ولامنا العذراء جماعتنا وكل فرد فيها، فنسبح الرب ونباركه ونشكره على عظائمه. كذلك للصداقة وقتها، فيه تتعمق العلاقات، من خلال الزيارات المتبادلة والمرافقة وعلامات المحبة الصغيرة والمبتكرة، بالاضافة الى تلك تلتقي الجماعة في زيارات حج ومخيم صيفي ورياضات روحية.

هذا هو عالم الفقير، ولا شك ان في قلب كل معاق يسوع رافداً، علينا احترامه، تفهّم مشاكله والعيش معه بمحبة وإيمان. ونحن في جماعات إيمان ونور، تعرفنا إلى يسوع من خلال إخوتنا، فلم نعد نشفق عليهم ولم نعد نظن أنفسنا مميزين لأننا نعيش معهم، بل نحن نتعلم منهم أشياء كثيرة تقربنا أكثر فأكثر من الإنجيل. إخوتنا في إيمان ونور لا يعرفون الكذب والأمور الزائفة بل يعيشون الإنجيل بإخلاص وإيمان وثقة بالله نرجو أن تمر إلى كل مسيحي يبحث عن وجه يسوع.

موقع الجماعة على شبكة الإنترنت: www.foietlumierelb.com