الأب ميخائيل معوض

بقلم الأب د. سركيس الطبر الأنطوني

الأديب والكاهن
في تجاذب وإنسجام

منذ 32 سنة رحل الأب ميخائيل معوّض ورحلت معه الأمنية، لا على “دروب الجمال” بل على دروب الغربة الموحشة. بغيابه فقدت الرهبنة الأنطونية كبيراً من أبنائها الغيورين وفقد الوطن كبيراً من خدّامه الأمناء.
وانطلياس التي عرفته، ولسنين طويلة، راعياً متفانياً وكاهناً ورعاً وعقلاً نيّـراً وأديباً مفكّراً، وقف إلى الله كلّ ما أُعطي من ذكاء وقلب ولسان، اكتشفت فيه، يوماً بعد يوم، وخلف تلك العباءة السوداء، رجلاً من أدب وفنّ وذوق، جنباً إلى جنب مع إيمان قويّ بالله وبالإنسان.

كلّ مرّة يسترجع دير مار الياس – انطلياس ذاكرته، يطلّ وجه الأب معوّض الناصع البياض ليملأ الأجواء حبوراً وسلاماً وطمأنينة، ويحلو ذكراه على مسامع أحبّائه الكثر من مختلف الفئات والهيئات والطوائف والأجيال، الذين ما برحوا يحفظون له كلّ جميل ويفخرون بأنهم عايشوه.

 ووجد في الحركة الثقافية – أنطلياس رحاباً جديدة مكمّلة لرسالته. فكان حضوره صمّام أمان في الجلسات والنقاش والتقويم واتّخاذ القرارات. كما كانت مداخلاته الهادئة، كتقاسيم وجهه وشعره الأبيض، تترفّع بالرفاق إلى مجالات سامية من الحكمة والفطنة والجرأة والتي كان لا بدّ منها في خضم الظروف القاسية والأحداث  القذرة التي عاشها لبنان أيام حربه العبثية.

أقام دوماً في الإيجابيات فغدا مسالماً لطيفاً وديعاً يفتّش عن الإيجابيات ويبرزها معرضاً عن السلبيات والتناقضات. لكنه، في الوقت نفسه، كان حرّ الضمير والعين يشير إلى الجمال والقبح والبطولة والشجاعة والنقص والكمال في القريب والبعيد على حدّ سواء في الحليف والخصم، في الذات والآخر. لذلك ما برحت صورته، في ضمير كلّ عارفيه، رجل قوّة وسلام منحازاً دوماً إلى الحقّ والخير والجمال، يقاوم العنف والباطل والشرّ، وكما قال عنه صديقه الأديب توفيق يوسف عوّاد: خلق رضي لا ينحني إلاّ على المحبّة ولا يخاف إلاّ الله.

عاش أميناً لكهنوته ورسولاً عملاقاً في حياته التعليمية والتربوية وأديباً واعياً قضايا شعبه ووطنه. فكان وثيق الصلة بجذوره وتراب وطنه وطبيعته وعاداته وقيمه وبما هو خاص بالحياة اللبنانية من هموم وعقليات. اتّصل الأب معوّض بجميع التيّارات الفكرية والسياسية المتعدّدة وحاورها وتعامل معها فكان أحد أعلام التسامح والوحدة الوطنية الذين حياتهم رمز بهيٌّ لقوّة هذا الوطن ولقوّة تراثه ومستقبله. فتديّنه الشمولي، وهو الراهب، حمله للالتقاء بكلّ إنسان بصفته إنساناً وتحمّل مسؤولية كلّ إنسان ومخاطبة كلّ إنسان. فخياره نهائيّ واضح، مع ثقافة البناء والإنماء والتقدير، مع ثقافة السلم والسلام وضدّ ثقافات الفتنة والتفرقة والتحريض والتقسيم.

لم يكن نتاجه الأدبي هو الدّال عليه كرجلٍ مثقّف بل سلوكه، طوال خمسين سنة، في كلّ المجالس والأندية والهيئات والجمعيات والحركات على امتداد التراب اللبناني؛ وفي المواقع الثقافية التي تسلّمها، ومعاطاته الرفيعة مع النشاط الأدبي والفكري والفنّي. فأتت كلمته من روحه وقلبه وعقله فكانت كلمة رصينة مهذّبة منيرة.

ما تركه الأب معوّض من مؤلّفات وكتابات كان نتيجة قناعات ذاتية رافقته طوال العمر. فالأدب بنظره بلا حدود؛ يدخل إلى كلّ مكان ويتسرّب إلى مكامن الأسرار وبإمكانه أن يعيش في أروقة الكنائس والأديرة حتى في حناياها الحميمة. وبما أنه أديب بامتياز، أي بكلّ ما تعني هذه الكلمة من التزام ووعي وتوجّه، اختار الكلمة وسيلة أخرى للتأمّل والمواجهة والتعبير. فاللغة شأن من شؤون الوجود والكينونة، والكتابة ملاذ حتى للذين اختاروا النسك والتقّشف.

الأب ميخائيل معوّض، الراهب الأنطوني

  • من مواليد 1918 في اهدن، لبنان الشمالي
  • دخل الرهبانية الأنطونية المارونية سنة 1930، حيث درس ثلاث سنين، ثمّ انتقل إلى الجامعة اليسوعية في بيروت ليبقى فيها ثلاث عشرة سنة، حيث أنهى دروسه الثانوية-الفلسفية واللاهوتية
  • نال شهادة الفلسفة سنة 1942، وشهادة اللاهوت الأدبي والنظري سنة 1946
  • سيم كاهناً في 25 آذار سنة 1946
  • تسلّم إدارة الابتداء في السنة نفسها وبعد ثلاث سنين، أي سنة 1949 تسلّم إدارة المعهد الأنطوني ورئاسته في بعبدا حيث بقي رئيساً على فترتين أربع عشرة سنة
  • تقلّد وظائف في الرهبانية: مدبّراً ونائباً عاماً، مرّتين، ورئاسة بعض أديار الرهبانية: دير مار انطونيوس – بعبدا، دير مار الياس – انطلياس، على مرحلتين، ودير مار يوسف في زحله
  • علَّم الأدب العربي طوال سبع وعشرين سنة
  • عضو في مجلس المتن الشمالي للثقافة
  • مؤسِّس الحركة الثقافية – انطلياس 1978، ورئيسها لسنة 1984
  • أديب له إثني عشر مؤلّفاً منها الرواية والقصة والمسرحية والرحلة والسيرة
  • عمل في الصحافة مدّة طويلة منذ أن كان تلميذاً، بدون امتهان، في حقلَي الثقافة والاجتماع

حائز على الميداليات التالية
وسام المعارف المذهّب درجة أولى – 1956
وسام الأرز من رتبة فارس – 1971
ميدالية مجلس المتن الشمالي للثقافة – 1971
ميدالية مؤسّسة سعيد عقل – الجائزة
ميدالية زغرتا-اهدن – 1980
ومُنح وسام الأرز من رتبة ضابط يوم تشييعه (19 آب 1986) في دير مار اشعيا
توفّي في دير مار يوسف، بحرصاف، منتصف ليل 18 آب 1986

مؤلّفات الأب ميخائيل معوّض
القصص
على دروب الجمال – 1958
الخطيئة البيضاء – 1960
اعترافات كاهن – 1963
الآباتي اشعيا الأسمر – 1968
خطى في الفراغ – 1969
رحلة في الإنسان – 1972
ظلالهما – 1979
أنا والحرب – 1981
أطفال في رحلة المجهول – 1982
همسات الأمس – 1983
حدّثني كتابي – 1984
من الماضي: حكايات لبنانية – 1987

في المسرح
ذلك الرسول – 1956

مسرحيات غير منشورة
مسرحيات تاريخية
لبّيك يا لبنان – 1955
اليسّار – 1959
مارد صور – 1961
الأفاعي الثلاث – 1967

 مسرحيات دينية
يد الله
الورقة المطوية
صدى القانون
صوت النزاع
اشعيا السكاف
بين المغارتين
الأعمى البصير
رسالة المقلاع
أصوات السماء
الطالبية
نعمة الليل
تيريزيا أين كنت؟

 مسرحيات اجتماعية
العلامة الحمراء
سمير في الثلاثين
أنتم سعادتي
هؤلاء هم ثروتي
المعلّم
الصمود

 الأوبريت
الخطيئة – 1968
قيامة العازر – 1974
أطفال في رحلة المجهول – 1978
الفداء